أبي بصير
19
مسند أبي بصير
ولأجل ذلك ، نرى أنّ الشهيد الثاني يذكر بأنّ أبا بصير الّذي روى عن الصادق عليه السلام مشترك بين اثنين : ليث بن البختري المرادي - وهو المشهور بالثقة - ، ويحيى بن القاسم الأسدي ، وهو واقفي ، ضعيف ، مخلّط . « 1 » ولكن الحقّ تعدّدهما ، وذلك للوجوه التالية : الأوّل : ما يظهر من عبارة الكشّي أنهما متعدّدان حيث قال في عنوان بحثه : « في يحيى بن أبي القاسم أبي بصير ويحيى بن القاسم الحذّاء » « 2 » ، ثمّ ذكر الأحاديث ، فإنّ مقتضى سياق الكلام تعدّد المعنون ، لظهور العطف في المغايرة أوّلًا ، وتكنية الأوّل بأبي بصير دون الآخر ثانياً ، وتخصيص الرواية الّتي نقلها عن حمدويه بالحذّاء حيث قال : « عن حمدويه أنه ذكره عن بعض أشياخه : إنّ يحيى بن القاسم الحذّاء الأزدي ، واقفي » « 3 » ثالثاً ، وتقييد الثاني بالحذّاء دون الأوّل رابعاً ، كلّ ذلك يشعر بتعدّد المعنونين . الثاني : كلام الشيخ في رجاله ، فقد جاء فيه : « يحيى بن القاسم الحذّاء ، واقفي . يوسف بن يعقوب ، واقفي . يحيى بن أبي القاسم ، يكنّى أبا بصير » . « 4 » فإنّ الفصل بينهما بأجنبي - أي يوسف بن يعقوب - دليل التعدّد ، مضافاً إلى تكنية الثاني بأبي بصير دون الأوّل . الثالث : إنّ أبا بصير مات سنة خمسين ومئة ، والوقف إنّما حصل بعد زمان وفاة الإمام موسى الكاظم عليه السلام - وقد استشهد عليه السلام سنة 183 ق - ، فعلى ذلك فلا يمكن أن يُوصف من مات على رأس خمسين بعد المئة بالوقف . كلّ ذلك يدعم بأنّ أبا بصير الأسدي غير يحيى بن القاسم الحذّاء . الرابع : قد عرفت أنّ النجاشي عنون أبا بصير الأسدي ووصفه بأ نّه ثقة وجيه « 5 » ،
--> ( 1 ) . مسالك الإفهام ، ج 8 ، ص 50 ، تحقيق ونشر مؤسّسة المعارف الإسلامية ، 1416 ق ، ط 1 . ( 2 ) . إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) ، ج 2 ، ص 772 ، ( رقم 901 ) . ( 3 ) . إختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) ، ج 1 ، ص 404 ( رقم 296 ) . ( 4 ) . رجال الطوسي ، أصحاب الكاظم عليه السلام ، باب الياء ، ص 364 ( رقم 16 - 18 ) . ( 5 ) . رجال النجاشي ، ج 2 ، ص 411 ( رقم 1188 ) .